الشهيد الثاني

27

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

بالصدقة « خلاف » منشؤه من دلالة الخبر السالف على الضمان ، وعمومِ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » وإتلافه مالَ الغير بغير إذنه . ومن كونه أمانة قد دفعها بإذن الشارع فلا يتعقّبه الضمان ، ولأصالة البراءة . والقول بضمان ما يجب تعريفه أقوى . « ولو أخذه بنيّة الإنشاد » والتعريف « لم يحرم » وإن كان كثيراً ؛ لأنّه محسن . والأخبار الدالّة على التحريم مطلقة ، وعمل بها الأكثر « 2 » مطلقاً ، ولو تمّت لم يكن التفصيل جيّداً . « ويجب تعريفه حولًا على كلّ حال » قليلًا كان أم كثيراً أخذه بنيّة الإنشاد أم لا ؛ لإطلاق الخبر السالف « 3 » وقد عرفت ما فيه . « وما كان في غير الحرم يحلّ منه » ما كان من الفضّة « دونَ الدرهم » أو ما كانت قيمته دونَه لو كان من غيرها « من غير تعريف » ولكن لو ظهر مالكه وعينه باقية وجب ردّه عليه على الأشهر . وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان « 4 » مأخذهما : أنّه تصرّف شرعيّ فلا يتعقّبه ضمان . وظهور الاستحقاق .

--> ( 1 ) المستدرك 17 : 88 ، الباب الأوّل من كتاب الغصب ، الحديث 3 . ( 2 ) مثل الشيخ في المبسوط 3 : 321 ، والنهاية : 284 و 320 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 101 ، والعلّامة في القواعد 2 : 207 ، وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد 6 : 147 : هذا هو المشهور والأصحّ . . . وهو المختار . ( 3 ) يعني خبر عليّ بن أبي حمزة ، وقد نبّهنا هناك على عدم ورود كلمة « سنة » في الخبر . ( 4 ) القول بالضمان للعلّامة في التحرير 4 : 463 ، والقواعد 2 : 209 ، ووجّهه المحقّق الثاني في جامع المقاصد 6 : 159 . والقول بعدم الضمان للشيخ في النهاية : 320 ، والحلبي في الكافي : 350 ، وابن زهرة في الغنية : 303 ، ونسبه في المختلف 6 : 92 إلى المشهور .